ابن كثير
320
السيرة النبوية
وقال أحمد أيضا : حدثنا شريح ، حدثنا عبد الله بن المؤمل ، حدثنا عطاء بن أبي رباح ، عن صفية بنت شيبة ، عن حبيبة بنت أبي تجراة قالت : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يطوف بين الصفا والمروة والناس بين يديه وهو وراءهم ، وهو يسعى حتى أرى ركبتيه من شدة السعي يدور به إزاره وهو يقول : " اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي . تفرد به أحمد . وقد رواه أحمد أيضا عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن واصل مولى أبى عيينة ، عن موسى بن عبيدة ، عن صفية بنت شيبة ، أن امرأة أخبرتها أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم بين الصفا والمروة يقول : " كتب عليكم السعي فاسعوا " . وهذه المرأة هي حبيبة بنت أبي تجراة المصرح بذكرها في الاسنادين الأولين . وعن أم ولد شيبة بن عثمان ، أنها أبصرت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يسعى بين الصفا والمروة وهو يقول : " لا يقطع الأبطح إلا شدا " . رواه النسائي ، والمراد بالسعي هاهنا هو الذهاب من الصفا إلى المروة ومنها إليها ، وليس المراد بالسعي هاهنا الهرولة والاسراع ، فإن الله لم يكتبه علينا حتما ، بل لو مشى الانسان على هيئته في السبع الطوافات بينهما ولم يرمل في المسيل ، أجزأه ذلك عند جماعة العلماء لا نعرف بينهم اختلافا في ذلك . وقد نقله الترمذي رحمه الله عن أهل العلم . ثم قال : حدثنا يوسف بن عيسى ، حدثنا ابن فضيل ، عن عطاء بن السائب ، عن كثير بن جهمان ، قال : رأيت ابن عمر يمشى في المسعى فقلت : أتمشي في السعي بين الصفا والمروة ؟ فقال : لئن سعيت فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسعى ، ولئن مشيت لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشى ، وأنا شيخ كبير .